المقريزي

267

إمتاع الأسماع

ويأتيك بالأخبار من لم تزود ( 1 ) هذا البيت من شعر طرفه أيضا في قصيدته المعلقة . وخرجه الإمام أحمد بهذا السند ولفظه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة ، فذكره . وخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق الوليد بن أبي ثور عن سماك : عن عكرمة قال : سألت عائشة رضي الله عنها : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل شعرا قط ؟ فقالت : كان أحيانا إذا دخل بيته يقول : ويأتيك بالأخبار من لم تزود وخرج عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزل رجل من المهاجرين فزجر بهم فقال : لم يغذها مد ولا يضيف * ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها اللبن الخريف * المحصي القارص والصريف فقالت الأنصار : انزل يا كعب : فإنما يعرض بنا ، فنزل كعب بن مالك فقال : لم يغذها مد ولا نصيف * ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها الحنظل النقيف * ومذقة كططرة الخيف تنبت بين الزرب والكنيف قال : فخاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون بينهما شئ ، فأمرهما فركبا . وخرجه عن معمر قال : حدثني أبو حمزة الثمالي بنحو حديث هشام وزاد فيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم عطف ناقته وأمرهما فركبا . وخرجه البخاري ومسلم من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصدق بيت قاله الشاعر ، قول لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل ( 2 ) .

--> ( 1 ) وهذا البيت من شعر طرفه أيضا في قصيدته المعلقة . ( 2 ) هذا البيت هو أول ما ذكره ( ابن قتيبة ) في ( الشعر والشعراء ) ج 1 ص 285 فيما يستجاد من شعر لبيد : ألا كل شئ ما خلال الله ، باطل * وكل نعيم لا محالة زائل إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه * قضى عملا ، والمرء ما عاش آمل حبائله مبثوثة بسهيلة * ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل إلى أن قال : وكل امرئ يوما سيعلم سعيه * إذا كشفت عند الإله المحاصل وهذا البيت الخير يدل على أنه قيل في الإسلام ، وهو شبيه بقول الله تبارك وتعالى ( وحصل ما في الصدور ) الآية 10 من سورة العاديات ، أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث والحساب . مثل غيره من شعراء الجاهلية .